عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

749

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

فَإِذَا صبر اقتناه فلم يذر له مالاً ولا ولدًا ( 1 ) انتهى . ومن هذا المعنى الأثر الإسرائيلي : " يا ابن آدم خلقتُ كل شيء لك وخلقُتكَ لنفسي ، فلا تشتغل بما خلقتُهُ لك عما خلقتُكَ له " . وقد قيل : إن إبراهيم الخليل - عليه السلام - إِنَّمَا أُمر بذبح ولده لتعلق قلبه به ، فلما فرَّغه منه ، وقدَّم محبة الله علي محبة ولده ، وأسلما وتلّه للجبين ، حصل الفداء بحصول المقصود منه ، وهو تفريغ القلب ، فلم يبق لإراقة الدم معنًى . وكذلك الخليل الأكبر لما اشتدت محبته لعائشة وقع تنغيصها عليه بما جرى من حديث الإفك . كان بعض العارفين له زوجة هي ابنة عمه وكان يحبها حبًّا شديدًا ، فَقَالَ لنفسه يومًا : كيف ألقى الله بهذا الحال ؟ فسأل الله فمرضت ثلاثة أيام ثم ماتت فخرج من فوره إِلَى مكة . مرَّ بعض الفقراء بامرأة فأعجبته فتزوجها ، فلما دخل بها البيت نزعوا خلقَانَهُ ، وألبسوه ثيابًا جددًا ، فلما جن عليه الليل ، طلب قلبه فلم يجده فصاح : خلقَاني خلقَاني . فأخذ ورجع . [ شعر ] نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى . . . ما الحب إلا للحبيب الأولِ كم منزل ( للمرء ) ( * ) يألفه الفتى . . . وحنينه أبدًا لأول منزلِ

--> ( 1 ) ذكر الديلمي في " مسند الفردوس " ( 1 / 250 ) ، والعجلوني في " كشف الخفا " ( 1 / 80 ) وعزاه للطبراني . ( * ) كتب بالحاشية : " في القلب " خ . أي في نسخة أخرى " في القلب " بدلاً من " للمرء " .